المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : .,،.حبيب ابن مظاهر.,،.


سفير الظلآم
11-12-2010, 09:19 PM
أنـا حـبيب ...

قـال الشيخ معرّفـاً نفســه :
- أنا حـبيب بن مظاهر ، أنتـمي إلى إحـدى بيوتات بنـي أسـد .
وكـان رجل طاعن في السـن ، عارف بالأنسـاب فعرفـه وقـال :
- صـدق هـذا ابن رئـاب بن الأشتر بـن فقعس بـن طريف بن قيس بن الحرث بن ثعلبة بن دودان بن أسد .
وقـال رجـل آخـر :
- نعـم هذا صاحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) ، سكن الكوفة أيام أمير المؤمنين علي (ع ) ، وقاتل معـه في حرب الجمل وصفين والنهـروان .
سـأل أحـدهم :
-ولكن مـاذا جاء بك يا شيـخ بني أسـد ؟
فقـال حبيب بوجهـه الهادئ :
-جئتكـم بخير مـا أتـى به رائـد قومـه .
تطلّع الرجـال إليـه باهتمـام . فقـال :
-هـذا الحسين ابن علي أمير المؤمنين وابن فاطمة بنت رسـول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد نزل بين ظهرانيكم ( قريبـاً منكم ) في عصـابة ( جمـع ) من المؤمنين وقد أحـاط بـه أعداؤه ليقتلوه ، فأتيتكـم لتمنعـوه ( لتحمـوه )
وتحفظوا حرمـة رسول الله فيه ، فوالله لئن نصرتمـوه ليعطينكـم الله شـرف الدُّنيـا والآخــرة .
نهض أحـد الرجال وكان اسمه عبدالله بن بشـير الأسـدي وقـال :
-شـكر الله سعيك يا أبا القاسـم فوالله لقـد جئتنـا بمكـرمة يستأثر بهـا المترء الأحب فالأحبّ ، أما أنا فأوّل مَن أجـاب .
ونهض رجـال كثيرون ، واستيقظت القبيلة رجالها ونساؤها وأطفالها ، وأعلنوا تأييـدهم ، وتطـوّع الرجـال للقتال دفاعاً عن الإمـام الحسين سبط سـيّدنا محمّـد ( صلى الله عليه وسلم ) .
بلغ عـدد المتطـوعين تسعين مقاتلاً ، خـرج حبيب يقودهـم نحـو منطقة تدعـى كربـلاء ، حيث معسـكر الإمـام الحسين (ع) وأهـل بيتـه وأنصـاره مـن المؤمنيـن .
كـان في بنـي أسـد رجـل خائن ، فانسـلّ في الظلام وأسـرع ليخبـر "عمـر بن سـعد" قـائد جيش يزيد .
كان جيش يزيد قـد قـطع الطريق على قافلة الإمـام الحسين ، ومنـع عنهـم المـاء .
جهـزّ عمر بن سـعد فرقـة مـؤلفة من خمسمائة فـارس بقيـادة رجـل يدعـى " الأزرق " .
قطـع الفرسـان الطـريق على بنـي أسـد ، طلب الأزرق مـن بنـي أسـد العودة فرفضوا ، فنشبت معـركة سـقط فيها رجـال من بني أسـد قتلى وجـرحي .
أدرك المتطوعون أنّهم أمـام جيش كبير ومن ورائه إمدادات كبيرة ففضّلوا الانسـحاب .
وعندما وصلوا إلى مضارب قبيلتهم حذروا قومـهم من البقـاء في هذه المنطقـة .
بـادر الرجال إلى جمع الخيام بسرعة والانتقـال إلى مكـان آخـر في الصحـراء.
عـاد حبيب وحيـداً ، كـان يشـعر بالحـزن لما حصـل ، فأخبـر الإمـام الحسين (ع) .
فقـال الإمـام (ع) : ومـا تشـاؤون إلاّ أن يشـاء الله ولا حـول ولا قـوة إلاّ بالله .
فـي كـربـلاء ...

عندمـا مـات معاوية بن أبي سفيان جـاء إلى الحكم بعـده ابنـه يـزيد فأصبحت الخلافة ملكاً يتوارثه الأبنـاء عـن الأبـاء .
كـان يـزيد رجلاً فاسـقاً ، أي منحرفاً عن الإسـلام ، فهو يشـرب الخمـر ويرتكب المحرّمـات، كما أنّـه يقضي وقتـه في اللعب واللهـو مه كـلابه وقروده ، بهـذا امتنـع الإمام الحسين عن مبايعتـه .
وكـان الناس في كثير من المدن الإسلامية يعانـون ظلـم بنـي أُميـة ، وكان أملهم أن يمـوت معاوية فيتخلصوا مـن الظـلم .
عنـدما عرفوا أن يـزيد أصبـح خليفة تألمـوا كثيراً وشـعروا بالغضب ؛ إذ كيف يحكـم يـزيد بـلاد الإسـلام ، وهو لا يحتـرم الإسـلام ولا يحـبّ المسلمين ؟!
وكـان الناس في الكوفـة يحبّـون الإمـام علي بن أبي طالب (ع) لمـا رأوه مـن العدل والرحـمة في عهده ، لهذا بعثـوا آلف الرسائل إلى ابنه الإمام الحسين (ع) ، فهو ابن فاطمة الزهـراء بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) كما أن الناس يعرفون سيرتـه وإنسانيته وحبّـه وعطـفه على إخوانه المسلمين .
كـان الإمام الحسين في مكّة يستقبل الوفـود ومعهم رسائل كثيرة تحمـل آلاف التواقيع والأسماء وكلّهم يقولون : أقـدِم علينا ليس لنا إمـام (قائد) غيـرك .
عنـدما يشـعر الناس بالظلم والقهـر وعندما يجـوعون ويتعذبون فانّهـم يبحثـون عن إنسـان يخلّصهم من الظلم ويحرّرهم من الاسـتعباد ، لهـذا توجّهت أنظـارهم نحـو الإمـام الحسين ، فهو الوحيد القادر على تخليصهم من العذاب والقهـر .
اسـتجاب الإمـام الحسين (ع) لطلبهم ، وعقد العزم على الثورة ضـدّ يـزيد بن معاوية . فغادر مكّـة متوجهاً نحـو الكوفـة .
أخـذ معه عيـاله من أطفال ونسـاء وبنـات وكـان معه رجـال من أهل بيتـه وأنصـاره .
الحصــار ...

كـان عبيد الله بن زيـاد قـد أرسل فرقـة عسكرية مؤلفـة من ألف فـارس لقطـع الطريق على قافلـة الإمـام الحسين .
كـان الجوّ حـارّاً جدّاً ، وقد نفـد ما عندهم من المـاء ، وعندما رآهم الإمـام الحسين بهذه الحالة أمـر أصحابه أن يسقوهم المـاء ؛ فسقوهم وسقوا الخيل أيضاً .
عندمـا أصبحوا قريبـاً من نهـر الفـرات عسكر الإمام الحسين ، ونصبت الخيـام وصلت الفـرق العسكرية وأصبح جيش يـزيد أكثر مـن أربعة آلاف مقاتل ؛ فاحتلوا شـاطئ الفـرات ، وفرضوا حصاراً على معسـكر الإمـام الحسين وأصحابه ومنعوهم عـن المـاء .
أرسـل عمـر بن سـعد رجـلاً يدعـى قـرّة بن قيـس وقال له :
-سـل (اسأل) الحسين لماذا جـاء إلى الكـوفة ؟

عندما جـاء قـرّة بن قيـس ، سـأل الإمـام الحسين حبيب بن مظاهـر :
-هـل تعـرفه ؟
فقـال حـبيب :
-نعـم .. هـذا قـرّة بن قيـس لقد كنت أعـرفه بحسن الرأي وما كنت أظنّـه يقاتلك.

جـاء قـرّة وسـلَّم على الإمـام وأبلغه رسـالة عمر بن سـعد ، فقـال الإمام :

-لقـد أرسل إلىّ أهـل الكوفـة بأن أقدم إليهم فإذا كرهونـي انصرفت عنهـم .

سـكت قـرّة بن قيـس فقـال حبيب :

-ويحـك يا قـرّة كيف ترجـع إلى القـوم الظالمين ، انصـر الحسـين قـال قـرّة :

-سـأعود بالجـواب إلى عمـر ثـم أُفكّـر .

تاســوعاء...

عندمـا حـلّ يـوم التاسـع من شـهر محـرّم الحرام سنة 61هـ أراد عمـر بن سـعد الهجوم ليلاً ، فزحف بقـوّاته نحـو معسـكر الحسين .
سـمعت زينب بنت علي بن أبي طالب أصوات العـدوّ فقالت لأخيهـا الحسين :
-لقـد اقتـرب العــدوّ .

أمـر الإمـام الحسين أخـاه العباس أن يسـألهم .

ركب العباس فرسـه ومعـه عشـرون فارسـاً وكـان معـه حبيب بن مظـاهر . فسألهم العباس عمّـا يريدون ، فقالوا :
-أمّـا أن تنزلوا على إرادة عبيـدالله بن زيـاد دون قيـد أو شـرط ، أو الحـرب .

عـاد العباس إلى الإمـام الحسين ليخبـره .
ظـلّ حبيب في مكـانه وراح ينصحهـم قائـلاً :
-أمـا والله لبئس القوم أنتـم عند الله غـداً ، قوم يقدمون عليه وقد قتلوا ذريّـة نبيّـه وأهل بيتـه وعبّاد أهـل هـذا المصر ( الكوفـة ) ، المتهجدين بالأسحار ( الذين يصلّن لله بعد منتصف الليل) الذاكرين الله كثيراً .

قـال أحدهم واسـمه عـزرة :
-انّك لتزكّـي نفسـك يا حبيب .

فـردّ زهيـر:
-أن الله قد زكّاها وهداها فاتّق الله يا عـزرة فإنـي لك من الناصحين قال عـزرة :

-يا زهيـر ما كنت عندنا مـن شيـعة أهل البيـت .

قـال زهيـر :
-كنت عـائداً من الحـج فجمعني وإيّـاه الطريق فذكـرت بـه رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) ورأيت أن أنصـره وأجعـل نفسـي دون نفسـه .

مـن أجـل الصــلاة ...

عنـدما ذهب العباس لخبر أخـاه ، قـال الإمـام :
-ارجع إليهم واستمهلهم ( اطلب منهم مهلة ) هذه العشية (الليلة ) إلى غـد لعلّنـا نصـلّي لربنّـا الليلة وندعوه ونستغفره فهـو يعلم انـي أحبّ الصلاة له وتلاوة كتـابه وكثرة الدعاء والاستغفار .

عـاد العباس إليهم واسـتمهلهم إلى غـد .
فكـر ابن سـعد قليلاً وظـنّ أن الإمـام الحسين ربّمـا سيغيّر رأيـه ويتنازل ، لهذا وافق على تلك المهلة وقـال :
-أنّـا أجلناكم إلى غـد فإن استسلمتم سـرحنا بكـم (أخذناكم ) إلى الأمير بن زيـاد وان أبيتم (رفضتم ) فلسـنا تاركيكم .

الاســتعداد للمعركــة...

انصـرف الإمـام وأصحابه إلى الصـلاة والدعـاء وقـراءة القرآن ، لأنّهـا ستكون آخـر ليلة لهم في هـذه الدُّنيـا.
كانت الخيـام متباعـدة بعضهـا عن بعض ، فأمـر الإمـام أن يقاربوا بينهـا حتى تتشابك الأوتاد، ويصعب على العـدوّ اختراقها إذا أراد الهجـوم . كما أمـرهم بحفر خندق خلف الخيام ليكون القتـال في جبهة واحـدة .
وجـمع الإمـام أصحـابه وقـال لهـم :
-اثنـي على الله أحسن الثنـاء وأحمـده على السـرّاء والضـرّاء . اللّهم إنّـي أحمـدك على أن أكرمتنا بالنبوة ، وعلمتنا القرآن وفقهتنا في الدين وجعلت لنـا أسـماعاً ,أبصـاراً وأفئـدة ولـم تجعلنا مـن المشركين .

أمّـا بعـد فاني لا أعلم أصحاباً أولى ولا خيـراً من أصحابي ولا أهـل بيت أبـرّ وأوصـل من أهل بيــتي فجزاكـم الله عنـي جميعاً .
وأنـي أظـنّ يومنـا من هؤلاء الأعـداء غـداً وانّي قد أذنت لكم فانطلقوا جميعاً في حـل ليس عليكم ذِمـام ، وليأخذ كلّ رجل منكم بيـد رجل من أهـل بيتـي .
رفض الجميـع ذلك فمـا قيمة الحيـاة يعيشها الإنسـان بـذلّ . وقالـوا :
-نفـديك بأنفسـنا وأموالنـا وأهلينـا ونقاتـل معـك .

الأســــــــــير ...
وفـي الأثنـاء وصـل شـاب ، كـان يبحث عن أبيـه محمـد بن بشير الحضـرمي .
قـال الشـاب لأبيـه :
-لقـد وقـع أخـي فـي الأسـر في ثغـر الري ( قرب طهران ) .

فقـال الأب :
-مـا أحبّ أن يؤسـر وأنـا أبقـى بعـده حيّـاً .

قـال الإمـام الحسـين :
-أنت فـي حـلّ من بيعتـي فاعمـل في فكـاك ولدك مـن الأسـر .

رفض محمـد بن بشـير قائـلاً :
-لا والله لا أفعـل ذلك ، أكلتنـي السـباع حيّـاً إن فارقتـك .

فأعطـاه الإمـام خمسـة أثـواب قيمتها ألف دينـار وقـال :
-أعطهـا ابنك ليعمـل في فكـاك أخيـه .

وهكذا كـان أصحاب الإمـام الحسين (ع) يفضّلون المـوت مع الإمـام على حيـاة الذّل مع الظالمين .
خيمـة زينـب ...

خـرج الإمـام الحسين في منتصف الليـل لتفقّـد التـلال القريبـة ، فـرآه أحـد أصحابه واسـمه نافـع بن هـلال الجملي ، فتبعـه فسـأله الإمـام عـن سـبب خـروجه فقـال :
-أخـاف عليك الغـدر يا بـن رسـول الله .

فقـال الإمـام الحسـين :
-خرجت أتفقّـد التلاع والروابـي مخـافة أن تكون مكمنـاً لهجـوم الخيل يـوم تحملون ويحملون .

عـاد الإمـام الحسين ممسكاَ بيـد صاحبه الوفـيّ هـلال ؛ وفي الطريق قـال له الإمـام :
-ألا تسـلك بين هـذين الجبلين فـي جـوف الليـل وتنجـو بنفسـك .

بكـى هـلال وقـال :
-وكيف أتركـك وحيـداً ... لا والله حتـى أُقتـل معـك .

وعندما وصـل الإمـام للخيـام ، دخـل خيمـة أختـه زينـب ، ووقـف هـلال ينتظـر .
سـمع هـلال زينـب تقـول لأخيهـا :
-هـل استعلمت ( عرفت ) مـن أصحابك نيّـاتهم ، فأنّـي أخشـى أن يسلموك عنـد الوثبـة (بـدء المعركة ) .

فقـال الإمـام :
-والله لقـد بلوتهـم (امتحنتهم) فمـا وجـدت فيهم إلاّ الأشـوس (الشجاع) يستأنسون بالمنيـة (المـوت)دوني (من أجلي) استئناس الطفل إلى محالب (ثـدي ) أمّـه .

عندما سمع نافع كلام زينب ، بكـى ثم مضى إلى خيمـة حبيب بن مظاهر وحكى له مـا سمعه وقـال :
-من الأفضل أن نذهب إليها ونطمئنها ، ولعلّ النساء قـد اسـتيقظن وشـاركنها في قلقهـا وحزنهـا.

نهـض حبيب ، وغـادر الخيمـة ؛ ونـادى :
-يـا أصحاب الحميّـة

خـرج الرجال من خيامهم كالأسـود ، وتحلّقوا حـول حبيب ، فقـال لهم :
-أمضـوا بنـا إلى خيمـة زينب نطيّب خاطرهـا وخاطر النسـاء .

مضى الرجـال وهـم يحملون أسلحتهم إلـى خيمـة زينب ، وعنـدما وصلوا هناك اصطفـوا خلف حبيب وصـاحوا :
-يـا معشـر حرائر رسـول الله (صلى الله عليه وسلم ) هذه صوارم ( سيوف) فتيانكم آلـوا (أقسموا) ألاّ يغمدوها إلاّ في رقـاب من يريد السـوء فيكم ، وهذه أسـنّة (رمـاح) غلمانكم أقسموا ألاّ يركـزوها إلاّ فـي صـدور مـن يفـرّق ناديكـم .

خـرجت زينب وخلفهـا النسـاء وهـن يبكيـن وقلـن :
-أيُّـها الطيّبـون حاموا عن بنـات رسول الله وحرائر أمير المؤمنين .

بكـى حبيب وبكـى معـه أصحابه وأقسـموا علـى الدفـاع والمقاومـة حتـى المـوت .

سفير الظلآم
11-12-2010, 09:22 PM
رؤيـــــا...

ومضـى الجميـع إلى خيامهـم . انصـرف بعضهـم إلى النـوم حتـى يستعدّ لمعـركة الغـد ، وراح بعضهم يـقرأ القـرآن أو يُصـلّي .
كـان الحسين (ع) فـي خيمتـه يصلح سـيفه ، فشـعر بالتعب فأغمض عينيـه ونـام .
كـان الوقـت سـحراً ، رأى الحسين في عالـم النوم كلاباً هجمت عليه وراحت تعضّـه ، وكـان بينهـا كلب أبقـع ، يهجـم على عنقـه وينهشـه . هـبّ الحسين مـن نومـه وقـال :
-إنّـا لله وإنّـا إليـه راجعـون .

عاشــــوراء ...

طـلع فجر اليـوم العاشـر من المحـرّم ، وصـلّى الإمـام الحسين (ع) صـلاة الصبح وخلفـه أصحابـه .
ثـم هيأهم للمعركـة ، قسّـم أصحابه إلى ثـلاث فـرق صغيرة : الجنـاح الأيمـن وقائده زهيـر بن القين ، والجنـاح الأيسـر وقائده حبيب بن مظاهر ، والقلب وقائده العباس وهـو أخو الإمـام (ع) .
ركـب الإمـام الحسين ناقتـه ووقف قريبـاً من جيش يـزيد وألقـى خطاباً وعظهم ونصحهم وحذّرهم مـن الإقـدام على ارتكاب هذه الجريمة ، ولكـن لا فائـدة ، لقد أضلّهم الشيطان فنسوا ذكـر الله .

المعــــــركة ...

بـدأ جيـش يـزيد بالعـدوان ، حيث أمطـروا معسـكر الحسين بالسـهام .
فقـال الإمـام لأصحابـه :
-إنهضـوا إلـى المـوت يا كـرام .

اشتبك الفريقـان في معركة غير متكافئـة ، حيث واجـه سـبعون مقاتل جيشـاً كبيراً مؤلفـاً مـن ثلاثين ألف جنـدي .
انتهت الجولة الأولـى مـن الاشتباك ، وعـاد رجـال الحسين (ع) إلى مواقعهم .
شـنّ جيش يـزيد هجمـات وحشية ، فقـاوم أصحاب الحسين مقـاومة بطولية ، وكـان الرجـال يتساقطون على الأرض شـهداء دفاعـاً عن ابن الرسـول (صلى الله عليه وسلم ).

سفير الظلآم
11-12-2010, 09:24 PM
مصـــرع مســــلم ...
قـام عمـرو بن الحجاج بهجـوم كبير من جهة نهـر الفرات ، فتصـدّى له أصحاب الحسين وقاتلوا ببسالة .
كـان مسلم بـن عوسجة وهـو مـن أصحاب الإمـام يقاتـل بضـراوة العشرات من جنود يـزيد ، فأُصيب بجـروح بليغة فسـقط على الأرض .
عنـدما شـاهد الحسين ذلك هجـم على العدو ومعـه حبيب بن مظاهـر وأنقـذا مسلم بن عوسجة .
كـان مسـلم في الـرمق الأخيـر مـن حيـاته .
قـال الإمـام الحسين بحـزن :
-رحمـك الله يا مسلم . " فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُـوا تَبْدِيلاً ".
جلـس حبيب قـرب صـديقه وقـال :
-عـزّ علـىّ (آلمنـي) مصـرعك يا مسـلم .. أبشِـر بالجنـّة .
فقـال مسلم بصـوت ضعيف :
-بشّـرك الله بخيـر .
قـال حـبيب :
-لـولا انّـي فـي أثـرك لأحببـت أن توصـي إلىّ بكـلّ مـا يهمّك .
نظـر مسلم إلى حـبيب ثم إلى الإمـام الحسين (ع) وقـال :
-يا حـبيب أُوصيك بهذا (الحسين) أن تمـوت دونـه (من أجلـه ) .
فقـال حـبيب بحماس :
-أفعـل وربّ الكعبـة .


الفــــــرحـة

كـان حـبيب ذلك اليـوم يشـعر بالفـرحة تمـلأ قلبـه ، فكـان وجـهه ضـاحكاً .
تعجّب أحـد أصحابـه وقـال له :
-وهـل هـذا وقـت فــرح ؟!

فقـال حبـيب :
- ولمـاذا لا أفـرح وأنـا أعـرف انّـي سـأُقتل ثـم أدخـل بعـدأفـرح
ذلك الجنـّة .
الصــلاة الأخيــرة
اسـتمرت المعارك مـن الصبـاح حتى الظهـر .
نظـر أحـد أصحاب الحسين إلى الشمس ، فرآهـا قد زالت فعرف أن وقت الصـلاة قد حـان .
طلب الإمـام الحسـين إيقـاف القتـال حتـّى يصلّـوا .
صـاح الحصـين بـن نـميـر :
-ان صـلاتك لا تقبـل يـا حسـين .

صـاح حـبيب بن مظاهر بغضـب :
زعمت أنّهـا لا تقبـل مـن آل الرسـول وتقبل منـك يـا حمـار !
النهـــــاية
شـعر الحصـين بالحقـد فضـرب فرسـه بالسـوط وهجـم على حـبيب .
تصـدى حـبيب له وضـرب وجـه الحصـان ، وسقط الحصين بن نـمير على الأرض .
اندفـع عشـرات الجنـود لإنقـاذ الحصين ، فاشتبك حـبيب معهم ، وقاتلهم قـتال الأبطـال .
تمكـن حـبيب وبالرغم من شيخوخته من قتل أكثر من ستين جندياً وفي غمرة القتال سـدّد أحد الغادرين رمحاً وطعنـه بقسوة وهـوى ابن مظاهر فـوق الرمـال شـهيداً .
وهـكذا انتهـت حيـاة ذلك الصحابي البطـل الـذي قضـى عمـره في الجهـاد مـن أجل الإسـلام .
لم يكتف ابن نـمير بقتل حـبيب ، فأخذ رأسـه وعلّقه في رقبـة حصـانه وراح يجـول بيـن الجنـود متبـاهياً بعملـه الـدنـيء .
حاول الإمـام الحسين إنقـاذ صاحبه ، ولكنـّه وصل متأخـراً فدمعت عينـاه وقـال بحـزن :
-عنـد الله احتسب نفسي وحمـاة أصحابي ..إنّـا لله وإنّـا إليه راجعـون .

وعـاد الحسين إلى موقعـه حزينـاً لأنّـه فقـد أقـرب أصحابه وأكثرهم إخلاصاً ووفـاءً .
فـي قــلوب المؤمنيــن
اليـوم عندما يـذهب المـرء إلـى كربلاء لزيـارة سـيّد الأحـرار في العالم ؛ سيشاهد من بعيـد قّبـة ذهبيـة شـامخـة في السـماء ومنـائر شـاهقة في الفضـاء .
وعنـدما يدخـل الحـرم الطـاهر المغمور بروائح العطـور والربيع ، سـيجد ضريحاً بالقـرب من ضريح الإمام الحسين ، ذلك هو ضريح الشهيد حـبيب ابن مظاهر شيخ بني أسـد وسّيد الأوفيـاء .
ولابـدّ لمـن يـزور الإمـام الحسـين أن يُحيّي حواريـه قائلاً :
-السـلام على حـبيب بن مظاهر الأسـدي .

عظم الله أجورنا وأجوركم

بمصـــــــــــــآآب حبيب ابن مظآآهر ...

أمواج البحر
12-12-2010, 01:03 AM
اللهم صلٌ على محمد وال محمد وعجل فرجهم يا كريم





فارس هيجاء وحرب تسعر

ونـــحن أوفى منكم وأصبر

حقــــــاً وأتقى منكم وأعذر

أنا حبيب وأبي مظــــاهر

أنتم أعد عــــدةً وأكــــثر

ونحن أعلى حجة وأظهر


السلام عليك ياحبيب , ياناصر الإمام الحسين عليه السلام
نصرته بالحق لأنك مؤمن بالحق فجزاك المولى الكريم
مغفرة منه وفوزاً عظيماً وفي الدارين

السلام عليك يا شيخ الانصار



http://www.youtube.com/watch?v=qzclz5aHx4Y&feature=player_embedded

ماجورين وفي ميزان اعمالك سفير الظلام
بوركت جهودك الطيبه

سفير الظلآم
12-12-2010, 04:04 AM
أمواج البح ـر

يعطيك ربي الف عافيه

ع ـلى مرورك العطر

لآهنتي يالغلا

وان شاء الله في ميزان ح ـسناتك

لقد انرتي متصفح ـي

بإطلالتك الاكثر من رائع ـه

تح ـيآتي...