صادق احساس
10-12-2007, 08:41 PM
اللهم صل على المبعوث رحمة للعالمين وآله الطيبين الطاهرين .
إلهي وربي من لي غيرك ؟؟؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الحكمة والأربعين
قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : من أخلص لله أربعين يوما ، فجّر الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه
عن أبي جعفر عليه السلام قال: مَا أَخْلَصَ عَبْدٌ الإيمَان بِاللَهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً... أو قال: مَا أَجْمَلَ عَبْدٌ ذِكْرَ اللَهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً إلاَّ زَهَّدَهُ اللَهُ فِي الدُّنْيَا وَبَصَّرَهُ دَاءَهَا وَدَوَاءَهَا وَأَثْبَتَ الحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَأَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ....
الكثير من الناس الذين يريدون السير في طريق العرفان يقولون بأننا أتممنا أربعين يوما من السير ولم نحصل على الحكمة ولم نطَّـلع على ضمائر الآخرين ولا على الأمور الغيبية والقيام بأمور خارقة .
إن هذا ليس بالعرفان فالعرفان هو الذوبان في الله أي لا شيء سوى الله ..
فلا بد أن يكون هدف السالك هو ( الله ) سبحانه لا شيء غيره .
الحكمة هي وضع الشيء في موضعه فمثلا من يتجنب المعصية فهو حكيم لأنه استخدم عقله حيث العقل كما قال عنه أمير المؤمنين عليه السلام ( هو ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان )
لكن السالك لا يعي بأن هذا الشيء من الحكمة .
الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها – رأس الحكمة مخافة الله –
فالخوف من الله سبحانه وتعالى هذا من الحكمة
لقمان والحكمة
روى ابن عمر، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: " لم يكن لقمان نبيّاً ، ولكن كان عبداً كثير التفكّر حسن اليقين، أحبّ الله فأحبّه و منّ عليه بالحكمة ".
وقد بلغ سموُّ كلامه إلى حدّ نقل سبحانه وتعالى شيئاً من حكمه في القرآن الكريم، وأنزل سورة باسمه، كما قام غير واحد من العلماء بجمع حكمه المبثوثة في الكتب.
وقد قام أمين الإسلام الطبرسي بنقل شيء من حكمه في تفسيره، وقد وصفه الإمام الصادق (عليه السلام) بقوله: " والله ما أُوتي لقمان الحكمة لحسب ولا مال ولا بسط في جسم ولا جمال، ولكنّه كان رجلاً قويّاً في أمر الله ، متورّعاً في الله ساكتاً سكيناً، عميق النظر، طويل التفكّر، حديد البصر، لم ينم نهاراً قطّ، ولم يتكىَ في مجلس قوم قطّ، ولم يتفل في مجلس قوم قطّ، ولم يعبث بشىء قطّ، ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط قطّ، ولا على اغتسال لشدّة تستره وتحفّظه في أمره، ولم يضحك من شيء قطّ، ولم يغضب قطّ مخافة الاِثم في دينه، ولم يمازح إنساناً قطّ، ولم يفرح بما أوتيه من الدنيا، ولا حزن منها على شيء قطّ، ... ولم يمرّ بين رجلين يقتتلان أو يختصمان إلاّ أصلح بينهما، ولم يمض عنهما حتى تحاجزا، ولم يسمع قولاً استحسنه من أحد قطّ، إلاّ سأله عن تفسيره وعمّن أخذه، وكان يكثر مجالسة الفقهاء والعلماء، وكان يغشى القضاة والملوك والسلاطين، فيرثي للقضاة بما ابتلوا به، ويرحم الملوك والسلاطين لعزتهم بالله وطمأنينتهم في ذلك، ويتعلّم ما يغلب به نفسه ويجاهد به هواه، ويحترز من السلطان، وكان يداوي نفسه بالتفكّر والعبر، وكان لا يظعن إلا فيما ينفعه، ولا ينظر إلا فيما يعينه، فبذلك أُوتي الحكمة ومنح القضية ".
قال موسى (ع) : يا ربّ !.. أخبرني عن آية رضاك عن عبدك ، فأوحى الله تعالى إليه : إذا رأيتني أُهيّئ عبدي لطاعتي ، وأصرفه عن معصيتي ، فذلك آية رضاي.
السالك الذي يستخدم عقله في أي أمر ويوظفه لطاعة الله فهو حكيم ولكن لا يدرك بأن ذلك من الحكمة .
السكوت عن اللغو والكلام الفاحش يعتبر من الحكمة ( الصمت حكمة ) فالصمت يورث الحكمة .
أحد الأخوان يقول أنه التزم أربعين يوما لم يعمل المعصية وواظب على الواجبات لكنه لم يحصل على شيء فسألته سؤال وهو :
ماذا كان هدفك من ذلك ؟ هل كان هدفك هو الله سبحانه أم أنك تريد الأمور الغيبية ؟
قال وبصراحة أني كنت أريد الأمور الغيبية والعجيبة .
قلت له بأنك أخطأت الهدف ولكن لتعلم بأن الله قد أعطاك من ألطافه ولكنك لم تدرك ما أعطاك .
عندها سألته سؤال آخر وهو :
عندما تذهب إلى المقهى لمجرد السلام على صديق هناك وتخرج حالاً أي لا تكون المدة أكثر من دقيقة فعند خروجك من المقهى ودخولك إلى البيت ماذا سيقول لك أهلك ؟
سيقولون لك بأن رائحتك دخان وأنت تعرف بأنك لم تدخن أصحيح ذلك ؟؟
قال نعم .
وأعطيته مثال آخر وهو :
عند دخولك محل عطورات وبخور وفي المحل بخور فدخلت وسلمت ثم خرجت ورجعت إلى بيتك ماذا سيقول أهلك لك هذه المرة ؟؟
سيقولون لك رائحتك عطرة نحن نشم منك رائحة البخور .
فهل تعتقد بأنك عند قصدك للكريم أن لا يعطيك ؟؟
بالطبع لا وألف ... لا بد أن يعطيك فالكريم سبحانه أعطاك بدون أن تسأله وما زال فهل تتوقع بأنه لا يعطيك عند سؤالك له ؟؟؟
فعند سلوك السالك طريق الحق تعالى ودخوله بالأربعينيات قد يعطيه الله سبحانه الحكمة بعد يوم واحد أو يومين أو أكثر أو أقل وليس شرطاً أن يكون بعد الأربعين يوم .
وقد يكون ذلك بعد الأربعين بأسبوع بشهر أكثر أقل لأن الله يعطيك على حسب مصلحتك فهو اعلم منك بالمصلحة فقد يؤخر عنك ذلك فلو أعطاك من أول يوم عندها سوف تغتر وتكسل ولا تواصل طريقك في السير نحو الحق تعالى فيكون ما أعطاك إياه قاطع طريق لك . ( لعل الذي أبطا عني هو خيراً لي لعلمك بعاقبة الأمور )
فعلى السالك نحو الحق أن يكون حسن الظن بالحق تعالى وان يكون لما لا يرجو افضل مما يرجو وأن يكون هدف السالك هو الله تعالى فقط لا شيء غير الله .
أما بالنسبة للعدد اربعين قيل بأن للأربعين خاصية في ظهور الفعلية وبروز القابلية والقوة وحصول الملكة .
وتحصيل الملكات هو الأمر الذي يتطلع له السالك حيث أن هذه الملكات تؤهله للحضور عند الحق تعالى والاستيئناس بالحديث معه والالتذاذ بمناجاته سبحانه .وليس الحصول على الامور الغيبية والخارقة ومعرفة الضمائر فكل هذه تعتبر قاطع طريق شغلك عن إكمال مشوارك نحو الحق تعالى .
وفقنا الله وإياكم للوصول للحق تعالى ونيل رضوانه .
إلهي كيف أنساك ولم تزل ذاكري ؟؟ وكيف الهو عنك وأنت مراقبي ؟؟؟
إلهي وربي من لي غيرك ؟؟؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الحكمة والأربعين
قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : من أخلص لله أربعين يوما ، فجّر الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه
عن أبي جعفر عليه السلام قال: مَا أَخْلَصَ عَبْدٌ الإيمَان بِاللَهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً... أو قال: مَا أَجْمَلَ عَبْدٌ ذِكْرَ اللَهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً إلاَّ زَهَّدَهُ اللَهُ فِي الدُّنْيَا وَبَصَّرَهُ دَاءَهَا وَدَوَاءَهَا وَأَثْبَتَ الحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَأَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ....
الكثير من الناس الذين يريدون السير في طريق العرفان يقولون بأننا أتممنا أربعين يوما من السير ولم نحصل على الحكمة ولم نطَّـلع على ضمائر الآخرين ولا على الأمور الغيبية والقيام بأمور خارقة .
إن هذا ليس بالعرفان فالعرفان هو الذوبان في الله أي لا شيء سوى الله ..
فلا بد أن يكون هدف السالك هو ( الله ) سبحانه لا شيء غيره .
الحكمة هي وضع الشيء في موضعه فمثلا من يتجنب المعصية فهو حكيم لأنه استخدم عقله حيث العقل كما قال عنه أمير المؤمنين عليه السلام ( هو ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان )
لكن السالك لا يعي بأن هذا الشيء من الحكمة .
الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها – رأس الحكمة مخافة الله –
فالخوف من الله سبحانه وتعالى هذا من الحكمة
لقمان والحكمة
روى ابن عمر، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: " لم يكن لقمان نبيّاً ، ولكن كان عبداً كثير التفكّر حسن اليقين، أحبّ الله فأحبّه و منّ عليه بالحكمة ".
وقد بلغ سموُّ كلامه إلى حدّ نقل سبحانه وتعالى شيئاً من حكمه في القرآن الكريم، وأنزل سورة باسمه، كما قام غير واحد من العلماء بجمع حكمه المبثوثة في الكتب.
وقد قام أمين الإسلام الطبرسي بنقل شيء من حكمه في تفسيره، وقد وصفه الإمام الصادق (عليه السلام) بقوله: " والله ما أُوتي لقمان الحكمة لحسب ولا مال ولا بسط في جسم ولا جمال، ولكنّه كان رجلاً قويّاً في أمر الله ، متورّعاً في الله ساكتاً سكيناً، عميق النظر، طويل التفكّر، حديد البصر، لم ينم نهاراً قطّ، ولم يتكىَ في مجلس قوم قطّ، ولم يتفل في مجلس قوم قطّ، ولم يعبث بشىء قطّ، ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط قطّ، ولا على اغتسال لشدّة تستره وتحفّظه في أمره، ولم يضحك من شيء قطّ، ولم يغضب قطّ مخافة الاِثم في دينه، ولم يمازح إنساناً قطّ، ولم يفرح بما أوتيه من الدنيا، ولا حزن منها على شيء قطّ، ... ولم يمرّ بين رجلين يقتتلان أو يختصمان إلاّ أصلح بينهما، ولم يمض عنهما حتى تحاجزا، ولم يسمع قولاً استحسنه من أحد قطّ، إلاّ سأله عن تفسيره وعمّن أخذه، وكان يكثر مجالسة الفقهاء والعلماء، وكان يغشى القضاة والملوك والسلاطين، فيرثي للقضاة بما ابتلوا به، ويرحم الملوك والسلاطين لعزتهم بالله وطمأنينتهم في ذلك، ويتعلّم ما يغلب به نفسه ويجاهد به هواه، ويحترز من السلطان، وكان يداوي نفسه بالتفكّر والعبر، وكان لا يظعن إلا فيما ينفعه، ولا ينظر إلا فيما يعينه، فبذلك أُوتي الحكمة ومنح القضية ".
قال موسى (ع) : يا ربّ !.. أخبرني عن آية رضاك عن عبدك ، فأوحى الله تعالى إليه : إذا رأيتني أُهيّئ عبدي لطاعتي ، وأصرفه عن معصيتي ، فذلك آية رضاي.
السالك الذي يستخدم عقله في أي أمر ويوظفه لطاعة الله فهو حكيم ولكن لا يدرك بأن ذلك من الحكمة .
السكوت عن اللغو والكلام الفاحش يعتبر من الحكمة ( الصمت حكمة ) فالصمت يورث الحكمة .
أحد الأخوان يقول أنه التزم أربعين يوما لم يعمل المعصية وواظب على الواجبات لكنه لم يحصل على شيء فسألته سؤال وهو :
ماذا كان هدفك من ذلك ؟ هل كان هدفك هو الله سبحانه أم أنك تريد الأمور الغيبية ؟
قال وبصراحة أني كنت أريد الأمور الغيبية والعجيبة .
قلت له بأنك أخطأت الهدف ولكن لتعلم بأن الله قد أعطاك من ألطافه ولكنك لم تدرك ما أعطاك .
عندها سألته سؤال آخر وهو :
عندما تذهب إلى المقهى لمجرد السلام على صديق هناك وتخرج حالاً أي لا تكون المدة أكثر من دقيقة فعند خروجك من المقهى ودخولك إلى البيت ماذا سيقول لك أهلك ؟
سيقولون لك بأن رائحتك دخان وأنت تعرف بأنك لم تدخن أصحيح ذلك ؟؟
قال نعم .
وأعطيته مثال آخر وهو :
عند دخولك محل عطورات وبخور وفي المحل بخور فدخلت وسلمت ثم خرجت ورجعت إلى بيتك ماذا سيقول أهلك لك هذه المرة ؟؟
سيقولون لك رائحتك عطرة نحن نشم منك رائحة البخور .
فهل تعتقد بأنك عند قصدك للكريم أن لا يعطيك ؟؟
بالطبع لا وألف ... لا بد أن يعطيك فالكريم سبحانه أعطاك بدون أن تسأله وما زال فهل تتوقع بأنه لا يعطيك عند سؤالك له ؟؟؟
فعند سلوك السالك طريق الحق تعالى ودخوله بالأربعينيات قد يعطيه الله سبحانه الحكمة بعد يوم واحد أو يومين أو أكثر أو أقل وليس شرطاً أن يكون بعد الأربعين يوم .
وقد يكون ذلك بعد الأربعين بأسبوع بشهر أكثر أقل لأن الله يعطيك على حسب مصلحتك فهو اعلم منك بالمصلحة فقد يؤخر عنك ذلك فلو أعطاك من أول يوم عندها سوف تغتر وتكسل ولا تواصل طريقك في السير نحو الحق تعالى فيكون ما أعطاك إياه قاطع طريق لك . ( لعل الذي أبطا عني هو خيراً لي لعلمك بعاقبة الأمور )
فعلى السالك نحو الحق أن يكون حسن الظن بالحق تعالى وان يكون لما لا يرجو افضل مما يرجو وأن يكون هدف السالك هو الله تعالى فقط لا شيء غير الله .
أما بالنسبة للعدد اربعين قيل بأن للأربعين خاصية في ظهور الفعلية وبروز القابلية والقوة وحصول الملكة .
وتحصيل الملكات هو الأمر الذي يتطلع له السالك حيث أن هذه الملكات تؤهله للحضور عند الحق تعالى والاستيئناس بالحديث معه والالتذاذ بمناجاته سبحانه .وليس الحصول على الامور الغيبية والخارقة ومعرفة الضمائر فكل هذه تعتبر قاطع طريق شغلك عن إكمال مشوارك نحو الحق تعالى .
وفقنا الله وإياكم للوصول للحق تعالى ونيل رضوانه .
إلهي كيف أنساك ولم تزل ذاكري ؟؟ وكيف الهو عنك وأنت مراقبي ؟؟؟